عمر بن أحمد بن أبي جرادة

603

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وصعد الملك العادل والملك الظّاهر ، إلى نصرة الملك الأفضل ، بعد أن سلّم الملك الأفضل إلى الملك الظّاهر جبلة ، واللاذقية ، وبلاطنس وأعمال ذلك كلّه ، لينصره على أخيه . واجتمع الملك العادل ، والملك الظّاهر بالملك الأفضل ، وتأخّر الملك العزيز عن دمشق . وجرت بين الملوك الثلاثة مراسلات أفضت إلى الاتّفاق والصّلح ، على أن تكون بلاد الملك الأفضل بحالها ، وما كان بيد « ميمون » و « سنقر » ، على حاله ، ويكونان في خدمة « الملك العزيز » . ووقعت الأيمان والعهود على ذلك ، في شعبان من سنة تسعين وخمسمائة . وعاد « الملك العزيز » إلى مصر ، و « الملك الظّاهر » إلى حلب ، والملك العادل إلى الشرق . وفي سنة إحدى وتسعين اتّصل القاضي « بهاء الدّين أبو المحاسن ، يوسف بن رافع بن تميم » بخدمة « الملك الظاهر » ، وقدم إليه إلى حلب ، وولّاه قضاء حلب ووقوفها ، وعزل عن قضائها « زين الدين أبا البيان نبأ » نائب « محيي الدّين بن الزكي » ، وحلّ عنده بهاء الدّين في رتبة الوزارة والمشورة . ثم إنّ « الملك الأفضل » استشعر من أخيه « الملك العزيز » أن ينزل إلى دمشق ، ويحاصرها ، في سنة إحدى وتسعين ، كما فعل في السّنة الخالية ، فسار إلى « قلعة جعبر » ، واجتمع بعمّه « الملك العادل . بها ، وفاوضه في